محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

476

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة السابعة : من المنقول في أخبار الآخذ بالرفق حكايتان : الحكاية الأولى : روى أن عمرو بن العاص رضي الله عنه كتب إلى معاوية رضي الله عنه يعاتبه في التأني ، فكتب اليه معاوية : أما بعد ، فان التأني في الخبر زيادة رشد وان الرشيد من رشد عن العجلة وان الخائب من خاب « 252 » عن الأناة وان المتأني مصيب أو كاد أن يكون مصيبا ، وان العجل مخطئ أو كاد أن يكون مخطئا وان من لا ينفعه الرفق يضره الخرق ومن لا تنفعه التجارب ، لا يدرك المعالي « 253 » . الحكاية الثانية : قال ابن رضوان : « من الافراط في الرفق وإعانة الضعيف : الحكاية المشهورة عن المعتصم ، وهي أنه عبر من سر من رأى إلى الجانب الغربي ، في يوم مطير قد تبع ليلة مطيرة ، وانفرد من أصحابه وإذا حمار قد زلق ، ورمى ما عليه من الشوك الذي يوقد به التنانير في العراق ، وصاحبه شيخ كبير ضعيف ، واقف ينظر انسانا يمر به ، فيعينه على حملة ، فوقف عليه ، وقال : مالك يا شيخ قال : فديتك ، وقع حماري ، وعليه هذا الحمل ، وبقيت أنتظر انسانا فيعينني على حمله . فنزل وذهب ليخرج الحمار من الطين . فقال الشيخ : جعلت فداك تفسد ثيابك هذه وطيبك هذا الذي أشمه عليك من أجل حماري ؟ ! قال : لا عليك ، فنزل المعتصم وجذب الحمار بيد واحدة فأخرجه عن الطين ورفع عليه حمله وحده ، فبهت الشيخ وجعل ينظر اليه ويعجب منه ، وقد ترك الاشتغال بحماره ، ثم شد المعتصم بعنان فرسه ، فقال الشيخ : رضي الله عنك . وقال بالنبطية ما معناه : فديتك يا شاب . وأقبلت الخيول ، فقال لبعض وزرائه : أعط هذا الشيخ أربعة آلاف درهم ، وكن معه حتى يبلغ قريته « 254 » .

--> ( 252 ) ج : الخائف من خاف . ( 253 ) اصلحنا النص من الاحياء ج 3 ص 186 . ( 254 ) الشهب ص 39 - 40 . ومصدر الشهب وابن الأزرق . مروج الذهب للمسعودي ج 4 ص 348 - 349 . ويكاد النص يتفق اتفاقا تاما مع نص المسعودي .